مجد الدين ابن الأثير

69

النهاية في غريب الحديث والأثر

بالتحريك قال : " كنا نرفع الخشب للشتاء ثلاث أذرع أو أقل ونسميه القصر " يريد قصر النخل ، وهو ما غلظ من أسفلها ، أو أعناق الإبل ، واحدتها قصرة . ( ه‍ ) وفيه " من شهد الجمعة فصلى ولم يؤذ أحدا ، بقصره ( 1 ) إن لم تغفر له جمعته تلك ذنوبه كلها - أن تكون كفارته في الجمعة التي تليها " يقال : قصرك أن تفعل كذا : أي حسبك ، وكفايتك ، وغايتك . وكذلك قصارك ، وقصاراك . وهو من معنى القصر : الحبس ، لأنك إذا بلغت الغاية حبستك . والباء زائدة دخلت على المبتدأ دخولها في قولهم : بحسبك قول السوء . و " جمعته " منصوبة على الظرف . * ومنه حديث معاذ " فإن له ما قصر في بيته " أي ما حبسه . ( ه‍ ) وفى حديث إسلام ثمامة " فأبى أن يسلم قصرا فأعتقه " يعنى حبسا عليه وإجبارا ، يقال : قصرت نفسي على الشئ : إذا حبستها عليه وألزمتها إياه . وقيل : أراد قهرا وغلبة ، من القسر ، فأبدل السين صادا ، وهما يتبادلان في كثير من الكلام . * ومن الأول الحديث " وليقصرنه ( 2 ) على الحق قصرا " . * وحديث أسماء الأشهلية " إنا معشر النساء محصورات مقصورات " . * وحديث عمر " فإذا هم ركب قد قصر بهم الليل " أي حبسهم عن السير . * وحديث ابن عباس " قصر الرجال على أربع من أجل أموال اليتامى " أي حبسوا ومنعوا عن نكاح أكثر من أربع . ( س ) وفى حديث عمر " أنه مر برجل قد قصر الشعر في السوق فعاقبه " قصر الشعر إذا جزه ، وإنما عاقبه لان الريح تحمله فتلقيه في الأطعمة . * وفى حديث سبيعة الأسلمية " نزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى " القصرى : تأنيث الأقصر ، تريد سورة الطلاق . والطولى : سورة البقرة ، لان عدة الوفاة في البقرة

--> ( 1 ) في الهروي : " فقصره " . ( 2 ) في اللسان : " ولتقصرنه " .